عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
99
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
أحييتني لفعلت من الطاعة مثل أخي فسألته فقال أبو علي : إن اللّه تعالى يقول للصبي لو علمت منك ذلك لأحييتك ولكن علمت أنك لو عشت لكفرت فتستوجب النار فراعيت مصلحتك ، فقال الأشعري : قولي له فلو أن الأخ الفاسق رفع رأسه من جهنم وقال يا رب العالمين لم راعيت مصلحة أخي الصغير وما راعيت مصلحتي فأمتني صغيرا قبل البلوغ واستحقاقي النار ، فلم يقدر أبو علي على الجواب ثم أحدق النظر في الحاضرين فعرف الأشعري فعلم أن السؤال منه فمات بعد ذلك بقليل ، ثم قال الرازي : سؤال الأشعري لا جواب عنه عند المعتزلة ، وأما أهل السنة فيقولون ليس للعبد أن يقول يا رب لم فعلت كذا لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) [ الأنبياء : 23 ] . ( حكاية ) قال بعض الصالحين : كنت أقطع الطريق فرأيت على الدجلة نخلتين إحداهما رطبة عليها رطب والأخرى يابسة ورأيت طيرا يأخذ الرطب ويضعه في رأس اليابسة فصعدت إليها فرأيت حية عمياء والطير يأخذ الرطب ويأتي ويضعه في فمها فقلت يا رب هذه حية أمر النبي صلى اللّه عليه وسلّم بقتلها أقمت لها طيرا يأخذ الرطب يأتي إليها بزرقها وأنا أشهد لك بالوحدانية ثم أقمتني في قطع الطريق فهتف به هاتف يقول بابي مفتوح للقاصدين فكسرت سيفي وقلت التوبة التوبة فقال الهاتف قد قبلناك ، وكنت قد انفردت عن أصحابي فسمعوني أقول : التوبة التوبة فلما جئتهم سألوا عن ذلك فقلت : كنت مطرودا فوقع الصلح فقالوا نحن نصالح معك فنزعنا ثيابنا وخرجنا نريد مكة فدخلنا قرية وإذا بعجوز تقول : أفيكم فلان الكردي ؟ فقلت هو أنا فأخرجت ثيابا وقالت هذه ثياب ولدي أردت أن أتصدق بها فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلّم في المنام فقال : أعطي هذه الثياب لفلان الكردي فأخذتها وقسمتها بين أصحابي وأنشدوا في المعنى : ما بال قلبك عن هوانا نازح * هل أنت في دعوى المحبة مازح كم ذا تحن لغيرنا ولحسننا * في كل عضو منك نور لائح فارفع حجاب البعد عنك وعدلنا * ودع البعاد وخلنا نتصالح واسمح بنفسك إن أردت وصالنا * ولئن حظيت بنا فإنك رابح وإذا خشيت إساءة قدمتها * زرنا فإنا للمسيء نسامح ( حكاية ) قال مالك بن دينار رضي اللّه عنه : إن قوما من بني إسرائيل كانوا في مسجدهم فجاءهم شاب حتى قام على باب المسجد فقال ليس مثلي من يدخل معهم أنا صاحب كذا وكذا ذنبا يستحقر نفسه بذنوبه فأوحى اللّه تعالى إلى نبي ذلك الزمان أن الشاب من الصديقين . ( حكاية ) كان في بني إسرائيل عبد كثير المعاصي فاستيقظ في آخر عمره وقال لأهله : هل من شفيع لي عند اللّه ؟ قالوا لا فخرج إلى واد فطرح نفسه على التراب وقال : يا إلهي أنت العالم بضري ودوائي قد جئتك بفقر فادح وعمل غير صالح ولم أجد لي شفيعا يشفع ولا حصنا منك